مجلة النبراس ،،،أهلا بكم...

آخر الإبداعات

آخر الإبداعات
مجلة النبراس: كن مبدعا،فمكانك هنا.

الأحد، 18 فبراير 2018

محمد دويدي

تحميل المجموعة القصصية: في اسطبلات الحمير الكاتب : حيدر حسين سويري


اخترنا لكم قصة للقراءة المياشرة  
ولتحميل المجموعة القصصية تجد الرابط في الأسفل
 الحمار الاسود
يُحكى ... أنه كان يا ما كان ، في قريب الزمان ، في منطقة لمعامل الطابوق الأهلية ، ذات البوجات الدخانية ، الطويلة العالية ، والتي لازالت لحد الآن أثارها باقية ... كانت مجموعة من الحمير تعيش في إسطبل قريب من تلك المعامل ......
حيث يوفر صاحب الإسطبل الماء والغذاء والمبيت المناسب للحمير ، مقابل أجراً يتقاضاه من أصحاب تلك الحمير ، الذين كانوا يأتون كل يوم صباحا ، فيجدوا حميرهم مربوطة إلى عرباتها التي تجرها ، ويذهبون بها إلى تلك المعامل ، فيقفون في طوابير ويقومون بنقل الطابوق في عرباتهم التي تجرها تلك الحمير إلى أماكن البيع (السكلات) ، وهكذا دواليك حتى نهاية العمل عند المساء فيأخذ كل واحد منهم أجره وفق عدد المرات التي نقل فيها الطابوق ......
كانت مجموعة الحمير هذه ضخمة ، تتمتع بقوة بدنية عالية ، وذات ألوان مختلفة .... لكن كان بين تلك الحمير ، حمار نحيل ، هزيل ، اسود اللون ، قبيح المنظر ، تسخر منه جميع الحمير وتضحك عليه ، فلا يأبه بكلامها أو سخريتها ، ويقول في نفسه : ليس بينهن من هو أحسن مني ، ينجز عملاً أفضل مني أو أكثر ...... لكنه كان يتألم عندما يسمع كلام أصحاب تلك الحمير عليه وسخريتهم منه أمام صاحبه الذي لا يرد عليهم ولا يدافع عنه ......
في مساء إحدى أيام العمل ، حيث نهايته ، كان صاحب الحمار الأسود متعباً يعاني أعراض البرد (الأنفلونزا) ... فراح يجر العربة ، وساعده حماره على ذلك .. متجهين إلى الإسطبل .. وما إن وصلا هناك حتى فصل العربة عن الحمار وتركه .. دون أن يربطه أو يلاطفه أو يودعه حتى ... لكن الحمار اخذ مكانه الخاص وبدا عليه الحزن بعد التعب ...
" هنيءً لك أيها الحمار الأسود ، ستنال أياماً من الراحة ، وتغرق في نوم عميق فلن يوقظك احد ... يا ليت لنا حظاً مثلك " ... هكذا قالت الحمير ، التي اعتادت عمل ذلك حين مرض أصحابها أو تغيبهم لأحد الأيام ...
لكن الحمار الأسود ، قضى ليلته في حزنٍ عميق على صاحبه ، يفكر ، كيف يستطيع مساعدته ؟ ، حيث كانت الأجور اليومية لا تسد سوى قوت يوم واحد ، فكيف بصاحبه الذي سيحتاج أيضاً إلى مصاريف العلاج والدواء ...
طلع الفجر واستيقظ الجميع حيث صياح الديك ، واتى صاحب الإسطبل يربط كل حمار إلى عربته ويقدم إليهم طعام الإفطار ... فأتى جميع أصحاب الحمير واصطحبوهم إلى مكان العمل إلا صاحب الحمار الأسود الذي لم يأت ، فانتظر الحمار الأسود مجئ صاحبه لكن دون جدوى ، فقال في نفسه لعله ذهب إلى مكان العمل ينتظرني أجيئه ، فهو متعبٌ أو قد يكون تأخر في نومه لشدة تعبه ، لأذهب وانتظره هناك فانه إن جاء ورآني هناك سوف يفرح كثيراً .....
خرج الحمار راكضاً يجر عربته وراء ظهره ، متلهفاً لرؤية صاحبه الذي ظن انه ينتظره ، فوصل إلى مكان العمل قبل الآخرين كلهم ، وقال : لأقف في الطابور ، فأن صاحبي سيفرح حين يأتي فيجدني أولهم ... 
جاءت الحمير متململة يجرها أصحابها ، فرأت الحمار الأسود واقفا في الطابور ، نشطاً ، متلهفاً للعمل ، فاستغربت من ذلك ، وقال له الحمار الذي يقف خلفه وهو يتثاءب : ماذا تفعل هنا ؟! الم نقل لك إن صاحبك لن يأتي ، الم ترَ أعراض الأنفلونزا وقد بدت عليه ؟!! ، فأجابه الحمار الأسود بهدوء وثقة : سوف يأتي وسأنتظره ....
فتح معمل الطابوق أبوابه ، فدخل الحمار الأسود ليتم تحميله بكمية الطابوق التي يستطيع حملها ، حيث كان صاحبه لا يثقل عليه ... لكن هذه المرة أثقلوا عليه الحمولة ، فسكت وأسرها في نفسه ... وما أن أتموا حمولته حتى خرج مسرعا إلى حيث يضع حمولته .. وهو حين مشيه يلتفت يمينا وشمالا لعل صاحبه يأتي ... ثم عاد فوقف في الطابور ، فدخل مرة أخرى ، ولشدة انهماك العمال بالعمل لم يسال احد عن صاحب الحمار وان الحمار يأتي لوحده ، وكذلك لأنهم ظنوا بأن صاحبه يوقفه في الطابور ويذهب إلى جهة أخرى .... وهكذا استمر الحمار الأسود بنشاطه وحيويته ذهابا وإيابا ، دون أن يشعر بأي تعب وكل مرة كان يرقب مجئ صاحبه الذي لم يأت حتى نهاية العمل .. قفل الحمار الأسود راجعاً إلى الإسطبل ... فصل الحمير أصحابها عن عرباتها ... وبقي الحمار الأسود حتى جاء صاحب الإسطبل وانتقد صاحب الحمار الأسود قائلاً : ما اشد قسوة قلب صاحبك الذي تركك على هذا الحال وذهب ، حتى انه لم يحاسبني ... ســأراه غداً وأحاسبه ... 
بعد أن تناولوا غذائهم أخذت الحمير تسخر من الحمار الأسود وتوبخه وتقول له : انك غبي بفعلك هذا ، ما الذي ستجنيه منه ؟!! انك حمار وستبقى حمار!! عملك هو ما يقودك إليه صاحبك والذي لا تنال منه سوى أكلك وشربك ومنامك ، ولو أن أصحابنا تركونا لوجدنا هذا دون كد وتعب أو عناء ، قال : إنكم لا تفهمون ، واني لَأرى وأحس ما لا ترون أو تحسون ... فقالوا : وكيف ذاك ؟!! انك حمار ونحن مثلك ، أنت منا ونحن منك !! ... قال : لستُ منكم ولستم مني في شيء سوى ما تنظرونه من تشابه الصور ، وهي محل سخريتكم عليَّ ... فسكتوا .. وأتم كلامه : إنكم لا تفهمون غير أكلكم وشربكم ومنامكم ... وكل هذا لا يعني عندي شيء يستحق أن نعيش ونشغل تفكيرنا من اجله ، ولا أجد فيه ، بل لا اشعر معه بأي لذة ، وحتى وان أخذناها باعتباراتها المادية فهي وجيزة وزائلة تاركة ورائها تبعات مزعجة أكثر الأحيان .... أنا لا انظر إلى الآخرين من حيث هم فقط بل انظر إلى الآخرين من حيث أنا أولاً وأسامحهم على ما هم عليه ما استطعت ، أتفهمون ما أقول ؟! ... صفنت الحمير ووقفت آذانها وهي لا تفقه شيئاً مما قال ....
تركهم الحمار الأسود وذهب لينام ويأخذ قسطاً من الراحة ... لكنه لم يستطع ذلك ، حيث اخذ يفكر بكلام صاحب الإسطبل وكيف انه توعد صاحبه بان يحاسبه يوم غد عن اجر مبيته ، ومن أين سيأتي صاحبه بالمال ، فبدأ يلوم نفسه وانه لو لم يخرج لكان أفضل لعل صاحب الإسطبل يعطف عليه إن علم بان صاحبه مريض ولم يأت ... دارت هذه الإشكالات في رأسه وغيرها .. حتى قال : إن التفكير في هذه الأمور لا يفيد في شيء ... كيف أنقذ صاحبي يوم غدٍ من هذا الموقف؟؟ .. نعم سأخرج مبكراً كما فعلت اليوم قبل أن يأت هو، فانتظره خارج الإسطبل ... فاتخذ قراره هذا ودخل في نومٍ عميق .....
صاح الديك مؤذناً بداية يومٍ جديد ، جاء صاحب الإسطبل وقدم الغذاء ، ثم ربط كل حمار إلى عربته ، وما أن ذهب حتى خرج الحمار الأسود مسرعاً ، وقضى يومه كما الأمس ، ولم يأت صاحبه ... تحمل سخرية الحمير ووعيد صاحب الإسطبل ...
خرج في اليوم الثالث ، وفعل كما فعل في اليوم الثاني ... ولم يأت صاحبه ! ... لم يك يشتكي من شيء سوى قلقه وشوقه لرؤية صاحبه ... قضى ليلته الثالثة في سهر ولم ينم حتى مطلع الفجر ... فرأى شخص يقتربُ منه ، ظن أنه صاحب الإسطبل ، لكنه ذهل حينما عرف بأنه صاحبه ... فنهق نهقة أفاق لها الجميع ... واغرورق وجهه بدموعه الساكبات ... وركض نحوه يشمه ويلعقه ... جاء صاحب الإسطبل ، فوقف الحمار بينه وبين صاحبه وكأنه يتوسل إليه .. فقال صاحب الحمار : لا عليك ، لقد تعافيت وسأخرج مع حماري ثم أحاسبك أخر النهار.. فخرجا سوية .. والحمار كأنه طائر حلق في السماء ...
وصلا معمل الطابوق ، ثم دخلا ونادى صاحب المعمل صاحب الحمار : إن لك عندنا أجر ثلاثة أيام ، ثم تناول مبلغاً من المال وأعطاه لصاحب الحمار ... فحمد الله وشكره وقال : يال عطف وإحسان هذا الرجل ... ثم قص ذلك لأصحابه ، فقالوا له : بل احمد الله واشكره لأنه رزقك بهذا الحمار وحكوا له الحكاية ... فأحتضن حماره وقال: من اليوم ستذهب معي إلى بيتي وستحظى برعايتي الخاصة ......
جاء الحمار وصاحبه في اليوم التالي وقد لبس لباساً جديداً وتزين به ، وتغيرت نظرة وكلام جميع أصحاب الحمير عليه ... بالمقابل حسدته جميع الحمير والتي لم تفهمه ولن تفهمه أبداً ، حيث قالت هذه المرة أيضاً : يا ليت لنا حظاً مثلك !! .
لتحميل الكتاب اضغط : هنا

تحميل المجموعة القصصية:  في اسطبلات الحمير الكاتب : حيدر حسين سويري
تحميل المجموعة القصصية:  في اسطبلات الحمير الكاتب : حيدر حسين سويري

محمد دويدي

About محمد دويدي -

الشاعر محمد دويدي شاعر جزائري موظف بمؤسسة وطنية مدير تحرير مجلة النبراس الإلكترونية

Subscribe to this Blog via Email :
التعليقات
0 التعليقات
التعليقات
0 التعليقات

أنت الزائر رقم


.

أرشيف المجلة