القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

الروائي الجزائري رشيد بوجدرة و"الإله بلزاك" - بقلم العقيد بن دحو

الروائي الجزائري رشيد بوجدرة و"الإله بلزاك" - بقلم العقيد بن دحو

صورة مكبرة للروائي القيد بن دحو رشيد بوجدرة - الجنرال الأديب
الكاتب الجزائري: العقيد بن دحو

استقلالية الكاتب ومبادئه

ما يعجبني في الكاتب الجزائري الروائي " رشيد بوجدرة " المدعو ( الجنرال) ، استقلاليته و فردانيتة ، و حريته ؛ سواء على الصعيد الشخصي الانساني او الفني الادبي الثقافي الفكري . ظل الاديب وفيا لمبادئه الى اخر نفس كتاب كتبه ، و الى اخر موقف اتخذه . لم يتزحزح قيد انملة ؛ او مثقال ابسيلون ، رغم مغريات الحياة و اغوائها. ظل شامخا كالجبل الاشم ، يقول ( لا) حتى و لو كانت به خصاصة.

فهو من رفض المناصب و المكاسب والمغانم. فضل ان يظل اديبا لا يقاس باي مقياس بشري مادي ضيق ، و لا يكال باي مكيال ، و لا يراهن عن مؤشر ميكيافلي او بافلوفي مغري فان . فهو الاديب رغم كل شيئ ، من طينة الادباء الكبار من ابناء جيله ، من رفض منصب وزير الثقافة ؛ يوم كان ( المنصب) منصبا . و هو من رفض التكريم او اي جائزة من الجوائز ، يوم كان التكريم تكريما ، ويوم كانت الجائزة جائزة !

التعامل مع الانتهازيين والخيانة الأدبية

حقا هو من اولئك الذين عرفوا كيف يحافظون على ماء وجوههم ، و ينسحبون بهدوء.... ، لا سيما عندما لمسوا بكافة حواسهم ، لم يعد تمة قمة يجب المحافظة عليها ؛ عندما وصل الغراب القمة ! فضلوا ان يحلقوا بعيدا عن اجواء ( الاشباه).... و ( الاشباح).... و (الانصاف).... !.

عندما ادركوا خسيس المحتد صار يتحكم بكريم المحتد ، و جبان الامس صار يجرؤ ، و شجاع اليوم يجبن ، فلم يكن امامهم الا هذا الصمت الذي نعيشه بكل حسرة و مرارة و الم. و ناوا الى رابية يترقبون الاحداث فان في الامر خيانة بكل المقاييس ، خيانة ادبية ، خيانة فنية ، خيانة فكرية ، و خيانة ثقافية.

مقارنة بوجدرة وبلزاك

و انا التمس خطى و اسلوب و نهج الكاتب الروائي المعارض التاريخي و الازلي لكل ما هو سياسي و ثفافي ، لم اجد امامي في مجرى الزمن كوجه مقارنة او مقاربة للكاتب الروائي الجزائري الا الروائي العالمي " بلزاك" ، او كما صار يطلق عليه النقاد " الاله بلزاك " . لم يكن يعتبر بلزاك نفسه كاتبا بسيطا كسائر الكتاب ، بل كان يعتبر نفسه شخصا يشبه " نابليون بونابرت " .او عالم الذرة " البرت اينشتاين " !.

لقد عاش اربعة اشخاص حياة غنية : " نابليون " ، " كوفيه " ، " " ، و " بلزاك " . فقد عاش الاول حياة اوروبا و ازدرد الجيوش ، وتزوج الثاني من الكرة الارضية ، و تجسد الثالث في "شعب" ، اما الرابع باستطاعته ان يحمل مجتمعا باكمله في ذهنه.

التمرد الأدبي والفكر الحر

لقد عرف الروائي رشيد بوجدرة دون سواه ،كالجندي الفارس المحارب تكتيكيا كيف ينسحب من معركة قذرة ، المنتصر فيها مهزوما مسبقا ، كيف يناى بنفسه كالوطن بعيدا عن الوطنيين الانتهازيين (...) !. ، بعيدا عن اي انتماء مشبوه ( اتحادي) ، (جمعوي) ، او ( حزبي) و عن اي مسلمة من مسلمات القرن... لقد امتاز بطرح الحياء كما امتاز القدماء الاغريقو روماني بطرح الحياء بالامور الرياضية .

كما امتاز لها الكاتب الروائي بلزاك ، الاله الخالق في احتكار الرواية و اسرار المجتمع. لم يعد الروائي يكتفي بانتهاك ضمير واحد ، بل انتهاك عدة ضمائر دفعة واحدة ، اين بامكانه ان يسجن مجتمعا باكمله بين دفتي كتاب . بل يحول ابطاله الى شيئه ؛ الى متاعه ، يخضعهم الى احد غرف تعذيبه و يجري عليهم مختلف التجارب اللاانسانية ، حقول تجارب او فئران تجارب !. او كان يخضعهم الى منطق " سرير بروكست" ان كان للاسطورة من منطق .

الجنرال الأديب

كم كانوا صائبين ، حين اطلقوا عليه لقب ( الجنرال) ، و هذا حتى تكتمل صورة الفنان ، كما هو بالمذهب او بالمدرسة السيريالية : اين يكون الشاعر ، و الكاهن ، و الجندي المحارب او المقاتل ، يشكل اسطورة فنان. فاذا كان الكاهن يتطلب فعل المعرفة ، و الشاعر فعل الخلق ، فان من شان الجندي المحارب المقاتل فعل القتل .

اننا نميل ادبيا و ثقافيا الى الجنرال الاديب ، كون لاءاته السرمدية المتمردة استباقية ، ونحن نعيش زمن مرارة هرطقة التكريم لمن هب و دب ! ، و كذا عجاف الجوائز الكرتونية - خبط عشواء - لا تطعم من جوع و لا تحفظ ماء وجه.

التمرد النقي واستقلالية الكاتب

منذ (صمويل بكيت) 1755 ، حين رفض التمويل و الرعاية و الدعم من اللورد تشسترفيلد ، و اعتبر ان الاديب يقايض على " منتوجه" الانساني ، اين يطرح اشكالات و تاويلات غير اخلاقية . على الاديب الكبير المبدع حقا ، ان يتخلى على افعاله (الصبيانية) الاتكالية ، و ان يسعى الى نشر كتابه او مؤلفه ، دون طلب اي مساعدة او ابتسامة محاباة .

هذا هو التمرد النقي ؛ الايجابي او المقاوم او المعارضة الفنية الادبية الفكرية الثقافية الفعالة ( اللاء) اللائية ؛ من تمكن الاديب من اعتلاء - رمية من غير رام- رتبة و لقب جنرال مع حفظ الالقاب و الرتب !. هنيئا للكاتب الاديب الروائي رشيد بوجدرة على هذه الشخصية الثقافية اللامنتمية ، و كم هي في حاجة الى دراسة و بحث ومراس اكثر من انتاجاته الابداعية ، حين يصير المبدع يطرح حالات ابداعية في مجرى نفي اللحظة او اي و حدة زمنية اخرى .

الخاتمة

لم يبق امامي الا عبارة (رامبو) الشهيرة :
الى السيرياليبن تعالوا لتروا احلامي
الى رجال الدين تعالوا لتروا سقوطي
الى جميع الناس لا اعرف ماذا اقول !.

تعليقات

التنقل السريع