القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

جذور ثقافية 35 .. للمبدع السوري: يحيى محمد سمونة

35 - جذور ثقافية "سيرة ذاتية"

يكتبها: يحيى محمد سمونة

مستفهما، قال لي صديقي: لماذا أطلقت على سيرتك الذاتية اسم "جذور ثقافية" ؟
قلت: قوام الثقافة: علم و فكر و معرفة، و حين بدأت أنهل من هذه الثلاث رأيتني أتردد كثيرا في قبول و تصديق ما أقرأ، فهذه كلها ـ أي العلم و الفكر و المعرفة ـ قد خالطتها و شابتها الظنون! و حشر قراصنة هيكل سليمان أنوفهم فيها و جعلوا يتلاعبون بمصير البشرية من خلالها!
و لقد رأيتني من خلال تحفظي على ما أقرأ كنت دائما أبحث عن البديل الصحيح أترجم به سلوكي و أفعالي و عموم ما أنطق به أمري
و بما أنني أكتب في سيرة ذاتية كان لابد لي أن أنقل إلى القارئ الكريم المفارقات التي توصلت إليها عبر قراءاتي ما بين مغالطات و حقائق سواء منها ما كان في العلم أو الفكر أو المعرفة
و على هذا فجذوري الثقافية تكشف ببيان جلي أوجه المفارقات ما بين ثقافة نتلقاها اليوم عبر وسائل الإعلام و وسائط التواصل الإجتماعي، و بين ثقافة حقيقية تقودنا بخطى ثابتة نحو رفعة و مجد و حضارة و رقي.
و لعل من تتبع الوريقات التي كتبتها في هذا المضمار ـ أي في سيرتي الذاتية ـ سيجد أنني كنت أرصد بعض السلوكيات الخاطئة في مجتمعاتنا و التي نجمت عن التأثير السلبي للإعلام في حياتنا، ثم أبين الوجه الصحيح في كيفية تسطيرنا لعلاقاتنا سواء على مستوى علاقاتنا مع ذواتنا، أو في علاقاتنا مع ربنا جل و علا ، أو علاقاتنا مع الناس كافة و مع البيئة و المحيط و عموم علاقاتنا الخارجية
فتلك إذن الغاية من هذه السيرة فلا أروم منها استعراضا كرنفاليا لحياتي بل هي دروس مستقاة من واقع عشته و تجارب مررت بها و أحببت أن أنقلها للغير لعل بذلك أكون قد أضفت ملاحظة جديدة على هامش الحياة و يكون فيها بعض نفع و فائدة و يذكرني الناس فيها بخير
لقد لاحظت أن الناس في هذه الوقت الذي تسارعت فيه و تنوعت أساليب النشر أنهم يجهلون و يجهلون و يجهلون معنى العلم و قوامه ! و أن غاية ما يبادرك به الناس من تعريف للعلم لا يعدو أن يكون منقولا عما قاله الفلاسفة من كلام مبهم و ما قاله أهل الأصول من تعريفات أكاديمية لا يفهمها سوى أصحاب الاختصاص في هذا المجال و يبقى الناس على عمومهم يجهلون المعنى الحقيقي للعلم الذي لو علموا به إذن لغدت حياتهم على قوة و عظمة وعطاء وارتقاء وكانوا سادة وقادة و روادا و انصرفوا بعدها عن نزاعات وتنازعات وضياع

ـ يحيى محمد سمونة.حلب ـ

تعليقات

التنقل السريع