القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

أيُّها الحيتان / الشاعر : حكمت نايف خولي - حمص -

أيُّها الحيتان
يا أيُّها الحيتانُ أبناءُ الظـَّلام ِ المُتـْرَفونْ
الأقوياءُ الحاكِمونَ النـَّافذونْ
يا من على ِقيَم ِ الثـَّرى َتتسَلـَّطونْ 
وَعلى عُروش ِ الظلـْم ِ والطـُّغيان ِ
والعِهْر ِ الذ َّميمْ ........ َتترَبَّعونْ
عَشيَتْ عُيونـُكـُمُ أصابَكـُمُ العمى
لا ُتبْصِرونْ
الواضِعونَ الطـَّوْقَ في أعْناقِكـُمْ
أنتمْ عَبيدُ الأرض ِ أبناءُ الثـَّرى
أحْفادُ سُلـْطانِ ِ الظـَّلام ْ
لا َتهْتدونْ
والنـُّورُ يَسْطـَعُ باهِرا ً كلَّ العُيونْ
حَتـَّى الحِجارة َ والحَصى َتبكي
تئِنُّ وَتنـْدُبُ الكونَ الحَزينْ
كونٌ يُخرِّبُه ُ الطـُّغاة ُ
السَّافِلونَ المُجْرِمونْ
نشروا الدَّمارَ وَأوقدوا نارَ الجُنونْ
وَعلى مَوائد ِ عِهْرِهِمْ مَلؤوا
أباريقَ الشـَّراب ِ دَما ًيَسيلُ
منَ الجياع المُتـْعَبينْ
وَمنَ العُراة ِ الكادحينَ البائسينْ
من كـُلِّ أطفال ِ الشـُّعوب ِ
الشـَّارِدينَ على الدُّروب ِ الضـَّائعينْ
من كـُلِّ جُنـْديٍّ يَنـُزُّ دَما ً
وَيُعْوِلُ صارِخا ً في ساحَة ِ المَوْت ِ اللـَّعينْ
وَعلى مَجامِر ِ َشهْوَة ٍ سَوْداءَ
من حِقـْد ٍ دَفينْ
يَتـَلـَذ َّذون على شِوا أجْسادِنا
وَلحوم ِأطـْفال ٍ لنا
أدْهارُ مَرَّتْ وَانـْـقـَضـَتْ أجْيالْ
والبائِسُ المَسْحوقُ يَحْلـُمُ
بالسَّراب ِ وبالمُحالْ
وَعلى مُرور ِ الأعْصُر ِ الثـَّكـْلى
يُعَزِّيه ِ الخيالْ
وَإلى السَّماءِ المُكـْفـَهِرَّة ِ
يَرْفعُ الشَّـكـْوى وَأحْلامَ النـَّوالْ
العَدْلُ ؟ أينَ العَدْلُ
في قاموس ِ أبناء ِ الضـَّلالْ
أينَ التـَّواضـُعُ والوَداعَة ُ والتـُّقى
في قلب ِ عُشـَّاق ِ الزَّوالْ ؟
أنتمْ عَبيدُ الأرْض ِ أسْرى في دياجير ِ الشـُّرورْ
وَعَبيدُ إبْليس ٍ وَأبْناءُ الجحيم ْ
فإلى التـُّراب ِ ....إلى الخَرابْ
أمْجادُكمْ وَعُروشـُكمْ وَنعيمُكمْ
وَبَريقُ كلِّ حَضارَة ٍ بُنِيَتْ على
أجْسادِنا وَدِمائِنا عارٌ على جَبَهاتِكم
وَعَلى ُنفوس ِ الظـَّاَلِمينَ الأقوياءْ
فإلى الجحيم ِ إلى التَّلاشي والفناءْ
أنـْتـُمْ وما شادَتْ حَضارَتـُكمْ
عَلى أشـْلاء ِ كـُلِّ الأصفياءِ الأنقـيـاءِ
حكمت نايف خولي

تعليقات

التنقل السريع