في أمسيةٍ تدثّرت بعباءة الإبداع، واحتضنتها جدران مكتبة "امحمد الرخاء" العريقة، شهدت مدينة عين وسارة حدثًا ثقافيًا استثنائيًا، مثّل أولى إشراقات الفرع الولائي الجديد لاتحاد الكتاب الجزائريين. هذه الانطلاقة، التي جاءت بقيادة الشاعر الأستاذ محمد عماري، لم تكن مجرد نشاط عابر، بل إعلانًا عن عهدٍ ثقافي جديد يزهر في كنف الخبرة والشغف، ويؤسس لمسار واعد في خدمة الكلمة والإبداع.
افتتاح الأمسية الثقافية وسط حضور أدبي وفني مميز بمدينة عين وسارة.
مشهد يجمع النخبة وصنّاع الثقافة
افتُتحت الأمسية في توقيتٍ مدروس أتاح للحضور ملامسة جمال الروح قبل أفول الشمس، وتشرفت القاعة بحضورٍ رسمي ووازن، تقدّمه الأمين العام للولاية ورئيس المجلس الشعبي البلدي، إلى جانب نخبة من الدكاترة والشعراء والفنانين ورجال المسرح، فضلًا عن ممثلين عن منظمة المجاهدين، في مشهدٍ جسّد تلاحم الأجيال، وتكامل الفكر مع الوفاء للذاكرة الوطنية.
برنامج ثري بين الفكر والوجدان
استُهلّ الحفل بآياتٍ بيّنات من الذكر الحكيم، أعقبها الوقوف إجلالًا للنشيد الوطني، لتتوالى بعدها الكلمات الرسمية التي ألقاها رئيس الاتحاد ورئيس البلدية، مؤكدين فيها على مكانة الكلمة ودورها في بناء الوعي المجتمعي وترسيخ الهوية الثقافية.
محاضرات فكرية
قدّمها كل من الدكتور محمد سڨرة والدكتور ياسين بلعباس، حيث سلطت الضوء على قضايا ثقافية ومعرفية هامة، وأسهمت في إثراء النقاش الفكري بين الحضور.
قراءات شعرية
تألقت فيها القصيدة، حيث تعانق الفصيح مع الملحون في سيمفونية شعرية لامست وجدان الحاضرين، وأعادت للكلمة ألقها وسط فضاء أدبي نابض بالحياة.
عروض مسرحية
أضفت العروض المسرحية على الأمسية حيوية وإبداعًا، وجسّدت طموحات الشباب المبدع وشغفه بالفن الراقي، وسط تفاعل كبير من الحضور.
ختام يحمل وعد البدايات الجميلة
ومع اقتراب الأصيل، وتوزيع شهادات التكريم التي ثمّنت جهود المشاركين والمبدعين، اختُتمت الأمسية وسط أجواء من الحبور والاعتزاز. وقد نجح المكتب الجديد، برئاسته وأعضائه، في تقديم انطلاقة واثقة تؤكد أن المشهد الثقافي في عين وسارة مقبل على مرحلة أكثر إشراقًا وحيوية.
للاطلاع على تغطيات مشابهة، يمكن متابعة أرشيف الأمسيات الثقافية في النبراس .
هكذا أثبتت الأمسية أن الثقافة، حين تجد من يحملها بإخلاص، تتحول إلى قوةٍ قادرة على جمع الناس حول الجمال والمعرفة والانتماء.
دمتِ يا عين وسارة منارةً للإبداع وفضاءً للكلمة الحرة.
بقلم: سعدي صباح
إعداد مجلة النبراس الأدبية والثقافية — بإشراف محمد دويدي.
