أمسية ثقافية بسيدي لعجال تجمع الشعر والتاريخ في لقاء أدبي مميز


أمسية الذاكرة والكلمة.. حين اجتمع التاريخ والشعر في رحاب الثقافة بسيدي لعجالف

 في مسا جزائريٍّ مفعم بروح الوفاء تحوّلت قاعة المحاضرات التابعة لمكتبة المطالعة العمومية عويسي بربيح بسيدي لعجال إلى فضاء ثقافي نابض بالحياة، احتضن أمسية تاريخية وشعرية راقية بمناسبة إحياء اليوم الوطني للذاكرة ذلك الموعد الوطني الذي تستعيد فيه الجزائر صفحات مجدها وتضحيات أبنائها الذين صنعوا الحرية بدمائهم وصبرهم وإيمانهم العميق بالوطن.

لم تكن الأمسية مجرد نشاط ثقافي عابر بل بدت وكأنها استحضار حيّ لذاكرة وطنية تسكن القلوب قبل الكتب، وتعيش في الوجدان قبل المنابر. ففي كل زاوية من القاعة كان التاريخ حاضرًا، وفي كل كلمة ألقيت كانت الجزائر تتحدث بصوت أبنائها المخلصين.

حضور رسمي وثقافي يعكس قيمة المناسبة

شهدت التظاهرة حضورًا رسميًا وثقافيًا مميزًا تقدّمه السيد رئيس المجلس الشعبي البلدي، والسيد رئيس الأمن، ومدير المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، إلى جانب نخبة من الدكاترة والأساتذة والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي، في صورة عكست المكانة التي باتت تحظى بها الأنشطة الفكرية والثقافية داخل المجتمع الجزائري.

وقد منح هذا الحضور النوعي للأمسية بُعدًا رمزيًا عميقًا، إذ بدا واضحًا أن الثقافة لم تعد هامشًا في الحياة العامة، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من معركة الوعي وصيانة الذاكرة الوطنية.

الذاكرة الوطنية.. حين يصبح التاريخ مسؤولية جماعية

ركزت المحاضرات المقدمة خلال الأمسية على أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الهوية الجزائرية. وأكد المتدخلون أن الأمم التي تنسى تاريخها تصبح أكثر عرضة لفقدان روحها الحضارية، بينما الشعوب التي تحفظ ذاكرتها قادرة على بناء مستقبل أكثر وعيًا وثباتًا.

وتناول الأساتذة والدكاترة المشاركون محطات مفصلية من التاريخ الجزائري، مسلطين الضوء على بطولات الشهداء والمجاهدين، وعلى حجم المعاناة التي عاشها الشعب الجزائري خلال سنوات الاستعمار، في محاولة لإعادة ربط الأجيال الجديدة بجذورهم الوطنية بعيدًا عن النسيان أو التزييف.

الشعر الجزائري.. صوت الذاكرة وروح الوطن

ولأن الشعر ظل دائمًا الرفيق الأقرب للوجدان الجزائري، فقد كانت القراءات الشعرية من أبرز لحظات الأمسية وأكثرها تأثيرًا. تعاقبت القصائد على المنصة محمّلة بصور الوطن والحرية والشهداء، فامتزجت الكلمات بعاطفة الحضور في مشهد ثقافي مؤثر أعاد الاعتبار للكلمة الهادفة.

بعض القصائد جاءت مشبعة بروح المقاومة، فيما حملت أخرى رسائل أمل ومحبة للجزائر، لكن القاسم المشترك بينها جميعًا كان ذلك الإحساس العميق بأن الشعر لا يزال قادرًا على حماية الذاكرة من الصمت.

وقد تفاعل الحضور بشكل لافت مع النصوص المقروءة، حيث سادت القاعة لحظات من الصمت المهيب تارة، والتصفيق الحار تارة أخرى، في مشهد اختلطت فيه الثقافة بالعاطفة الوطنية.

الثقافة كجسر بين الأجيال

ما ميّز هذه الأمسية أيضًا هو ذلك التلاقي الجميل بين مختلف الأجيال. فقد جلس الشباب إلى جانب الأساتذة والمثقفين والمهتمين بالتاريخ، في صورة تؤكد أن الثقافة قادرة على خلق مساحة مشتركة للحوار والتعلم وتبادل الوعي.

هذا النوع من الأنشطة لا يقتصر أثره على لحظة تنظيمه فقط، بل يمتد ليشكل جزءًا من الذاكرة الثقافية المحلية، ويزرع في نفوس الشباب شعورًا أعمق بالانتماء والمسؤولية تجاه الوطن والتاريخ.


مساهمات ثقافية فاعلة في إنجاح التظاهرة

وقد عبّرت الجهات المشاركة عن حضور ثقافي مشرّف من خلال مساهمتها الفاعلة في إنجاح هذه التظاهرة النوعية، وفي مقدمتها:

  • جمعية بيت الشعر الجزائري – مكتب عين وسارة
  • مؤسسة المعارف للثقافة والعلوم وتنمية المجتمع
  • منظمة المجاهدين وأبناء الشهداء

للمهتمين بالمشهد الثقافي الجزائري، يمكن تصفح ملف الأمسيات في النبراس .

وهي مؤسسات وجمعيات أثبتت من جديد أن العمل الثقافي الحقيقي يقوم على الشراكة والتكامل بين مختلف الفاعلين، وأن الحفاظ على الذاكرة الوطنية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود.

دعم السلطات المحلية للنشاط الثقافي

كما خُصّ السيد رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية سيدي لعجال بعبارات الشكر والتقدير نظير دعمه المتواصل للنشاطات الثقافية ومرافقته الدائمة للمبادرات الفكرية والأدبية، وهو ما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الثقافة في تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ قيم الانتماء الوطني.

فالثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة حضارية، وكل دعم يُمنح للمبادرات الفكرية والإبداعية هو استثمار مباشر في وعي المجتمع ومستقبله.

أمسية تؤكد أن الجزائر ما تزال تكتب تاريخها بالكلمة

لقد كانت هذه الأمسية الثقافية والتاريخية رسالة وفاء بقدر ما كانت احتفاءً بالكلمة. رسالة تؤكد أن الجزائر التي كتبت تاريخها يومًا بدماء الشهداء، ما تزال تكتبه اليوم بالفكر والشعر والثقافة.

وفي زمن تتسارع فيه التحولات وتزداد فيه الحاجة إلى حماية الهوية الوطنية، تبدو مثل هذه المبادرات الثقافية ضرورة ملحّة لإبقاء الذاكرة حيّة في القلوب والعقول، ولترسيخ فكرة أن الأوطان لا تُبنى فقط بالسياسة والاقتصاد، بل تبنى أيضًا بالكلمة الواعية والثقافة الهادفة.

كل التحية والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية الراقية، ولكل الحضور الذي منح للأمسية روحها الخاصة، على أمل أن تتجدد مثل هذه اللقاءات التي تعيد للثقافة الجزائرية بريقها الحقيقي، وتحفظ للذاكرة الوطنية مكانتها المقدسة في وجدان الأجيال.



اليوم الوطني للذاكرة، أمسية ثقافية، الشعر الجزائري، سيدي لعجال، الذاكرة الوطنية، مكتبة المطالعة العمومية، جمعية بيت الشعر الجزائري، الثقافة الجزائرية، محاضرات تاريخية، الأدب الجزائري

#اليوم_الوطني_للذاكرة #الجزائر #سيدي_لعجال #الشعر_الجزائري #الثقافة_الجزائرية #الذاكرة_الوطنية #مجلة_النبراس

إعداد مجلة النبراس الأدبية والثقافية — بإشراف محمد دويدي.

تعليقات