القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

سلسلة جذور ثقافية ..حلقة 30 للشاعر:يحيى محمد سمونة/ مجلة النبراس

30 - جذور ثقافية "سيرة ذاتية"
يكتبها: يحيى محمد سمونة
يحيى محمد سمونة/ مجلة النبراس
كنت في الصف الثاني ثانوي حين قال لي صديقي عبد العزيز: ثمة درس تلاوة للقرآن الكريم في جامع عمر بن عبد العزيز يشرف عليه شيخ جليل حافظ و ذلك بعد صلاة المغرب فما رأيك بحضوره؟ قلت لا مانع.. و لكن... قال: دعك من و لكن .. ففي درس التلاوة متعة لم تذقها بعد .. 
و بالفعل كنت عند صلاة المغرب حاضرا .. و ريثما تقام الصلاة كنت أجول بناظري أرجاء المسجد الذي شعرت فيه برغبة و رهبة و سكينة فهذه المرة الأولى التي أدخل فيها هذا الجامع. وفيما كانت تقام الصلاة كنت أتتبع بنظري الشيخ الإمام الذي لم أكن أعرفه قبل .. وقد بدت عليه مسحة وقار و هيبة، و شعرت أنني أرتجف دونما معرفة سبب ذلك!..
المهم أنه عند انتهائنا من فرض و سنة المغرب بدأ الذين سيحضرون حصة التلاوة بإحضار مصحف و طاولة صغيرة يوضع عليها و بدأ الجميع يشكلون حلقة حول الشيخ الذي تصدر الجلسة و كنت أنا أفعل كما يفعلون و اتخذت مكانا في حلقة الدرس، و مالبث الشيخ أن استفتح الجلسة بقراءة صفحة من المصحف الشريف و ذلك بعد أن نبه الحضور إلى رقم الصفحة الذي توقفت عنده حصة التلاوة السابقة و بعد أن أنهى الشيخ تلاوته أشار إلى الذي يليه أن يقرأ صفحة و هكذا إلى إن جاء دوري بالتلاوة، و كنت عندها مرتبكا وجلا ! فكل الذين سبقوني كانت مقدرتهم على التلاوة جيدة، و مالذي سيقول عني الحضور و فيهم الصغار الذين يجيدون القراءة و أنا الشاب لا أجيد و لا أحسن و لا أتقن القراءة!! و يبدو أن الشيخ قد رأف لحالي فكان يتجاوز عن كثير من أخطائي و هفواتي و من بينها أنني كنت أتخطى كلمات و كأنني لم أمر بها البتة!!
و حين انتهيت من قراءتي و شرع الذي بجانبي يقرأ غدوت عندها في عالم آخر انغلقت فيه على نفسي استرجع معها اللحظات العصيبة التي مررت بها لتوي!
و تنفست الصعداء حين انتهت حصة التلاوة، و جعل صديقي الذي دعاني لتلك الحصة يخفف عني بعد أن لاحظ ارتباكي و خجلي من نفسي، و كنت عندها مطأطئ الرأس ولا أنبس بكلمة .. و كانت تلك نقطة مهمة جدا في حياتي الثقافية و ذلك لأسباب عديدة، فمنها: أنني عزمت أن أتعلم القراءة و التلاوة و التجويد! .. ومنها: أنني وبعد عودتي إلى البيت شعرت براحة نفسية عجيبة جراء درس التلاوة ذاك و عزمت أيضا أن أواظب عليه
و منها: أنني وجدت في القرآن الكريم حلاوة في اللفظ لم أعهدها في أي كتاب آخر
يحيى محمد سمونة.حلب

تعليقات

التنقل السريع