القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

38 - جذور ثقافية "سيرة ذاتية" يكتبها: يحيى محمد سمونة

38 - جذور ثقافية "سيرة ذاتية"

يكتبها: يحيى محمد سمونة


نعم، صحيح أننا كنا معشر نخبة الأصدقاء على درجة مقبولة من النضج و الوعي الثقافي! لكن الحالة الثقافية في العقود الأخيرة من القرن العشرين ـ زمن شبابنا ـ لم تكن تبشر بخير في وطننا العربي عموما و في وطننا الأم سورية على وجه الخصوص! فعلى صعيد العلم كانت تلوح في الأفق الثقافي فكرة ليست نظيفة و لا نقية! و كان يراد من ورائها تسييس أمة العرب و تطويعها لتكون طعمة سائغة لكل مفترس. كان ظاهر تلك الفكرة يخدع كل ذي بصر و بصيرة فيستسلم و ينقاد لها طواعية منه ثم لا يلبث أن يجد نفسه و قد خرج عن نمط صحيح و سوي في تسطير و تسوية علاقاته حتى يغدو و كأنه قشة بلا وزن و لا قرار.
و لكن قبل أن أدخل معكم في تفصيلات الحالة الثقافية التي عاصرناها و التي كانت سائدة في نهايات القرن العشرين و التي كانت تحمل بذور فتنة و ضياع لهذه الأمة، أود التنويه إلى أن تعريف العلم عندي ليس إدراك الأشياء على حقيقتها، بل هو إدراك حركة الأشياء على حقيقتها ـ أي يختص العلم بإدراك حركة الأشياء و ليس قوام و ماهية و خصائص الأشياء فهذه تختص بها الدراسات المعرفية فحسب ـ و هذا يعني طبعا أن العلم لا يخضع و لا يتبع مقاييس بشر و دراساتهم، فهذا نبي الله يوسف عليه السلام قال عن نفسه أنه حفيظ عليم ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) يوسف 55 .. فبالعلم حفظ نبي الله يوسف العباد و البلاد من هلكة و ضياع و ذلك حين علم كيف يوازن بين رخاء و شدة في تصريف الأمور ، و هذا ما يجب أن يكون عليه علماء اليوم ـ إن وجدوا ـ أي أن يعلم الواحد منهم ـ استنادا إلى ركن شديد ـ كيف يسير بالعباد و البلاد من حالة ضعف و خور إلى حالة قوة و عطاء حضارة و رقي و ازدهار .. فذاك هو العالم الذي يتجلى علمه في رسم سوي و صحيح لمسار أمة كي ينهض بها.
إن الحالة الثقافية العقيمة البالية التي ترنحت و سقطت على إثرها هذه الأمة ـ و هي الحالة التي كنت شاهدا عليها ـ هي الخلط بين العلم و المعرفة بحيث بدأ الآخر يوهمنا أنه سيد العلم و أننا سادة الجهل حتى دخل ذلك حقا في روعنا و بات الواحد منا يسخر من نفسه و من جهالاته و بات يظن أن الأمم جميعا أفضل منه حضارة و سلوكا !
و لعل أسوأ ما في الأمر أن جميع القائمين على أمر الثقافة باتوا يكرسون لهذه الحالة المريرة و يؤكدون عليها من خلال كل منتج ثقافي!

ـ يحيى محمد سمونة.حلب ـ


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طائر‏‏

تعليقات

التنقل السريع