القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

جذور ثقافية "سيرة ذاتية" ح 40 ليحي محمد سمونة

40 - جذور ثقافية "سيرة ذاتية"
يكتبها: يحيى محمد سمونة

صحيح أنني لم أستطع التغريد خارج سربي غير أنها كانت تطربني تغريدات غيري ممن ملك ناصية البيان بقوة و اقتدار، و لم يكن يلحن في تغريداته ـ و إلا فالعرب لا تحب الذي يلحن في لغتها و لا يتقن صناعة البيان و أصول البلاغة فيها ـ
قال لي صديقي يوما ليتك تكتب و تنشر فإن في ذلك فائدة لك و للمجتمع و الناس و على الأخص إذا وجد من ينشر لك بلغة أجنبية فعند ذاك ستتسع دائرة الفائدة و يعود ذلك عليك بخير عميم و نفع
لم تكن مسألة النشر لتشغل بالي بقدر ما كنت أفكر في صعوبات جمة تواجه مجتمعات اليوم و على الأخص مجتمعنا العربي الذي لا يزال على معاناة شديدة في ظروف عيشه و تلك الشوكة التي تم زرعها في قلبه و فؤاده، الأمر الذي جعل الفرد في هذا المجتمع يعيش حالة من توتر و قلق و سخط و تمرد و حيرة من أمره
يالها من معادلة صعبة جدا .. فالوعي و الثقافة مسألة ضرورية في مجتمع يريد أن يتطور لكن حالة الاضطراب التي يولدها أصحاب المصالح و السياسات لدى الناس لا تسمح لهم ـ أي للناس ـ بتفكير سوي و متوازن و بالتالي سيبقى أفراد المجتمع بكافة أطيافه و شرائحه و مستوياته الثقافية و الإدارية في حالة تخبط و نزع و تقهقر و ضياع
و إذن سيبقى المجتمع يعاني تخلفا و حالة انهيار ما دام أفراده يشتغلون بالسياسة و ما يتبعها من ويلات و قهر نفسي و روحي بالنظر إلى أن المرء إذ يكون ضعيفا و مهزوزا فلن يتمكن البتة من رفع مستواه والارتقاء بنفسه
قال لي صديقي من حديث نبوي شريف : من بات لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ـ قال ذلك في محاولة منه زعزعة موقفي من السياسة و آثارها السلبية المدمرة على مجتمعنا العربي ـ فقلت له منذ نعومة أظفاري و أنا ألحظ الناس يشتغلون بالسياسة و الأحزاب و التحزبات فهل وجدت فردا أو حزبا واحدا استطاع أن يغير قيد شعرة من واقع أمر هذه الأمة ؟!!
إن الله بالغ أمره يا صديقي و إنك مهما تغيظت جراء ما يحدث حولك من شرور و مآس فلن يغير ذلك من الأمر في شيء، بل حسبك أن تكون قويا واعيا و مثقفا بحق حتى يزدهر المجتمع الذي أنت منه، و كم من غيور على هذه الأمة لكنه لا يسلك المسلك الجدد فإذا بغيرته تلك لا تنفع الأمة سوى أنها تمنحها دفعة إلى الوراء!
لو علمت يا صديقي كم تحتاج الكتابة و النشر إلى أذن واعية تبحث عن أسلم الطرق للوصول إلى حكمة و رشد و سداد رأي

ـ يحيى محمد سمونة.حلب ـ
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طبيعة‏‏

تعليقات

التنقل السريع