القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

قصيدة: أيْــنَ المَــفَـــــرّ ؟ الشاعر حسن منصور

أيْــنَ المَــفَـــــرّ 
 الشاعر حسن منصور
***
حَـمِـدْتُ اللهَ في سِرّي وَجَهْـري|| وَلِـلـرَّحْـمن قدْ سَلَّـمْـتُ أمْــري 
وَأُوقِــنُ أنَّـني أسْـعى حَـثـيــثــاً || وقد يَمَّـمْتُ وَجْهي شَطْرَ قبْري
وَأَيُّ مُـكــابِــرٍ، أيُّ ابـْن أُنْــثى || يَروغُ مِنَ الطّــريـقِ إلى مَـفَـرّ
وأيْنَ يَـفِـرُّ مـنْ قَــدَرٍ مُـحــيـطٍ || بِكُلِّ خُــطــاهُ في بَـرٍّ وَبْـحْــــر 
وَهذي القُــبَّةُ الزَّرْقـاءُ سَــقْـفٌ || وَتَحْـتَ ظِـلالِهِ يَحْــيا وَيَجْــري 
وَفُسْـطاطُ السَّـمـاءِ بِغَــيْرِ بـابٍ || بِغَــيرِ نَوافِــذٍ وَبِغــيْرِ فَــطْـــر 
فَـلـيْسَ إلى خُــروجٍ مِنْ سَبـيلٍ || ولـيسَ إلى فِـــرارٍ مِـنْ مَــمَــرّ
وهَلْ يُجْــديهِ إِنْ أبْـدى نُفــوراً || أوِ اسْـتَـعْـلى بِإصْــرارٍ وَكِــبـْر؟!

مَشيْتُ مُـطَأْطِـئاً رأْسي لِــرَبّي || خُـضـوعَ العَـبْدِ في عِـزٍّ وَفَخْـر
وَما أنا بِالــّذي يَرْضى هَــواناً || وَلَـيْسَ يُقــيـمُ في ذُلٍّ وقَــهْـــــر 
ولكنْ كُلُّ عِزّي في خُضوعي || لِـرَبٍّ حـافِـظٍ قـدْ صـانَ قَـدْري
وَعَـلَّمَـني بِـأَنْ لا ذُلَّ يَـبْــــقى || مَعَ الإيمــانِ يَسْكُـنُ قَــلْـبَ حُــرّ
فكَـيْفَ أخافُ مَجْهــولاً سَيَأتي || وَكيفَ يَضيقُ بعْدَ اليوْمِ صَدْري
ربيعُ العـامِ يُزْهِـرُ في شُهــورٍ || وبـاقـي الـعــامِ في بَـرْدٍ وَحَـــرِّ
وَتَـشْـتاقُ الـنُّفــوسُ إلـيهِ حُــبّاً || كَذا فالحُــسْنُ بِالأزْهـــارِ يُغْـري 
ولكنْ كـيـفَ يَرْجِـعُ ما تـــوَلّى || تَـدورُ الأرْضُ دَهْـراً بَعْـدَ دَهْــر
بِهـذا مَنْـهَـجُ الأزْمانِ يَمْــضي || ألا هَــلْ دَوْرَةُ الأفْــلاكِ تَــدْري؟!
فَما بَعْدَ الرَّبيـعِ سِوى خَــريفٍ || جَـفــــافٌ دونَ أوْراقٍ وَزَهْــــر

وَتَدْعــــو لي قُلوبٌ مُخْـلِـصاتٌ|| بِطــولِ سَـلامَـةٍ وَبِطـولِ عُــمْـر
فَـقُلْتُ ادْعوا بِأَنْ تَمْضي حَياتي|| بِلا عَــجْــزٍ وَلا مَــرَضٍ وَضُــرّ 
إلى أَنْ يَأْتِـيَ الْأَجَــلُ الْـمُسَـمّـى|| وَتُطْوى صَفْحَتي وَيَغيبَ ذِكْري
وَكمْ مِنْ طاعِنٍ في السِّنِّ أمْضى|| سِـنيـنَ العُـمْرِ في مَــدٍّ وَجَـــزْر 
ولمْ يَعْرِفْ لِطولِ العُمْـرِ مَعْــنىً|| سِوى بُـؤسٍ وَحِــرْمــانٍ وَفَـقْــر
فَـيَحْـسِبُ أنَّهُ قــدْ عــاشَ فِـعْــلاً || مِنَ السَّـنَواتِ مِـنْ خَمْسٍ لِعَـشْر
وَطــولُ العُــمْرِ قـدْ يَبْـدو وَبيـلاً || إذا اقْـتَـرَنَـتْ بِـهِ الآلامُ تسْـري
كَـذا الأعْـمارُ تُحْـسَبُ دونَ شَكٍّ || بِمــا تَحْــويـهِ مِـنْ خَــيْـرٍ وَبِــرّ 
ألا يـا رَبِّ فَــاخْــتـِمْ لي بِخَــيْـرٍ || لكَيْ أمْـضي بِيُـسْرٍ دونَ عُـسْر
ولا أحْــتاجَ غَـيْرَكَ في حَــياتي || فَـذِكْـرُكَ وَحْــدَهُ يُغْـني وَيُـثْري

الشاعر حسن منصور 
(من المجموعة الثالثة عشرة ـ ديوان (بدون عنوان) ص10)
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

تعليقات

التنقل السريع