القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

الشبح ... ق ق للكاتبة: خيرية فتحي عبد الجليل / البيضاء / ليبيا .

الشبح ... قصة قصيرة 

يتراءى شبحا قبل ميلاد الشمس بقليل ، يهبط من مكانٍ ما و يختفي بين الأزقة الضيقة يحلّ في الجانب الغربي للمدينة ضيفاً ، يذوب في زحمة الأشياء المتراكمة .
كانت المدينة تلبس حلة قشيبة ، تتغطى بآهات شاهقة وترتعد خوفاً و برداً ، ترتدي قناعاً منسوجاً من سواد الصمت الرهيب لكن الرياح مزجتْ الجد باللعب ، كان الوقت مليئاً بالخوف والساعة تئن تحت وطأة انتظار ممل ، فجأة يسمع انفجاراً عنيفاً تدوي له أركان المدينة ، يرفع القوم نعاسهم ، يسقط النوم فوق رؤوسهم ثم يسود صمت رهيب ، تتآكل أحلامهم ونذوي ، يولي زمنهم إلى غير رجعة .
بين الفينة والفينة تأتي غيمة عاشقة ، فيعبث المطر بنواميس الطبيعة ويهطل بجنون عاصف غامر ، ما أعمق أن بجن المطر ويتحدث بلغة العابثين ، كانت مدينتهم وارفة الأحلام، قبل أن تنام ضمائر قومهم ، يضطرب طقسهم ، يفقد وطنهم تضاريس الخريطة ويجن مطرهم ، يكتب ليلهم آيات طغيانهم ويعلو بطشهم فوق قلق تربة أرضهم الطاهرة .
كانت مدينتهم وارفة قبل أن تلعنهم النخلة ، وتتبرأ الزيتونة من نسبها إليهم وتنزح الخروبة بعيدا ، يعلو صوت الرصاص في معسكر شهواتهم ، يتقدم الموت بعكازه ، يطرق أبوابهم ، يتخثر الدم في أوديتهم ، ترتع الأشباح في الطرقات تتصيدهم و تتمدد قبورهم.


خيرية فتحي عبد الجليل / البيضاء / ليبيا .


نتيجة بحث الصور عن مدينة مشؤومة شبح

تعليقات

التنقل السريع