القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

كُلُّ فَصْلٍ يُحْسِنُ الْقَتْلَ / شعر: عمارة بن صالح عبد المالك - الجزائر

كُلُّ فَصْلٍ يُحْسِنُ الْقَتْلَ

إِذَا بَكَتْ فَوْقَنَا الزَّرْقَاءُ لَوْ طَـلَّا
أَبْكَتْ بِسَقْيِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ الْوَيْلَا
كَأَنَّ بَلْدَاتِنَا أَحْوَاضُ مَاشِيَةٍ
وَ الْمَاءُ يَنْزِلُ فِي أَوْسَاطِهَا وَحْلَا!
مِثْلُ الشِّتَاءِ فَإِنَّ الصَّيْفَ يَقْتُلُنَا
جَدَاهُ، بَلْ كُلُّ فَصْلٍ يُحْسِنُ الْقَتْلَا
وَ مَا أَشَدَّ وَ مَا أَنْكَى مُصِيبَتَنَا
إِذَا الرِّيَاحُ اسْتَحَالَتْ لِلْجَدَا خَيْلَا
تَرَى سَنَابِكَهَا لِلْخَلْقِ دَاعِسَةً
مِثْلُ الْجَمَادَاتِ مِنْ أَرْوَاحِهَا تُخْلَى
تَطْفُو جُسُومٌ وَ أَشْيَاءٌ يَطُوفُ بِهَا
بَيْنَ الْأَزِقَّةِ سَيْلٌ مُتْبِعًا سَيْلَا
تَرَى الْمَنَازِلَ مِنْ أُسٍّ قَدِ اقْتُلِعَتْ
أَوْ صُدِّعَتْ وَ الْحَدِيدُ الصُّلَّبُ انْحَلَّا
فَيَخْجَلُ الطُّوبُ وَ الْإِسْمَنْتُ مُنْتَقِضًا
وَ لَيْسَ يَخْجَلُ بَانٍ يَمْلِكُ الْعَقْلَا!
وَ تَنْطِقُ الطُّرْقُ وَ الْإِسْفَلْتُ مِنْ أَسَفٍ
عَمَّا جَرَى، وَ تُرَخِّي الدَّوْلَةُ السُّدْلَا
هَلْ كَانَ يُهْلِكُنَا أَدْنَى الْكَوَارِثِ لَوْ
أَنَّ الْبُنَى بِأَيَادِي الْمَكْرِ لَمْ تُعْلَا؟!
شُغْلٌ يُغَشُّ، وَ أَمْوَالٌ تُغَلُّ، وَ أَوْ-
رَاقٌ تُزَوَّرُ، كَلَّا لَا نَجَـا كَلَّا
هَلْ كُلَّمَا ارْتَجَّتِ الْغَبْرَاءُ أَسْفَلَنَا
يَوْمًا تَصِيرُ أَعَالِينَا هِيَ السُّفْلَى؟!
لَوْ أَنَّ مَوْطِنَنَا الْيَابَانُ مِنْ زَمَنٍ
كُنَّا انْقَرَضْنَا وَ لَمْ تَعْرِفْ لَنَا أَصْلَا
وَ لَوْ جَزَائِرُنَا الْفَيْحَاءُ مَمْلَكَةٌ
لِـأَصْفَرِ الْجِنْسِ كَانُوا الْبَعْدَ وَ الَقَبْلَا
تَسْمُو الْعُلُومُ بِأَهْلِيهَا إِلَى زُحَلٍ
وَ يَدْفِنُ الْجَهْلُ فِي وَادِيهِ مَنْ ظَلّا
لا يتوفر نص بديل تلقائي.شعر: عمارة بن صالح عبد المالكلا يتوفر نص بديل تلقائي.

تعليقات

التنقل السريع