القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

مَـتَى نَـلْتَقِـي يَـا أَبِـي أحمد بن أسباع

مَـتَى نَـلْتَقِـي يَـا أَبِـي
أَيُّهَـا البَعِيدُ عَنِّـي
البعيد كثيرا ..
كَبُعْـدِ الزيتون عَن الحَرب 
وَ القَرِيبُ مِنِّـي ..
القريب جدا ..
كَقُربِ الحَرْبِ مِـنَ الزيتون !
أَيُّـهَا الغُصْنُ المُحَطَّمُ فِي قَلْبِي
أَيَّـها التَّائِهُ فِـي دَوَّامَة الأَقْدَار
أَيُّـهَا العَالِق بَيْـنَ الغِيَـاب ..
وَبَيْـنَ صَدَى الذِّكْرَيَات !
أُنَـادِي/أَصْـرُخُ/أَتـَأَوَّهُ /أَعْـوِي
لَـكِنَّ سُعَـالَ الشَّوْقِ الجَارح
يَخْنِقُـنِي ...
يَخْمِشُنِي بِشَرَاسَةِ الفُقْدَان
وَ يَتَجَوَّلُ بِحُرِّيَّةٍ ..
فِـي تَفَاصِيلَ جِسْمِـي ...
أَيُّـهَا البَعِيـدُ عَـنِّي ..
أَسْمَـعُ صَدَى صَوْتِكَ المُدَوِّي
فِـي ثَنَايَا ذَاكِرَتـِي ...
يَرْتَفِعُ كَالأَمْوَاج
وَ يَتَطَايَرُ كَقَطَرَاتِ النَّدَى مَعَ الرِّيَـاح
حـَامِلا ًرَائِحَتَكَ ..
اِنْحِنَـاءَاتَ ظِـلِّك ..
وَ مَلَامِحَكَ الصَّـافِية..
كَـعُيُونِ الأَطْفَـال !
أَيُّـهَا البَعِيـدُ عَنِّـي ..
أَعُـودُ كُلَّ لَيْلَةٍ مُطَأْطَأَ الرَّأْسِ
بَعْـدَ اِنْـهِزَامِـي ..
بَعْـدَ اِنْـكِسَارِي ..
وَبَعْـدَ تـَمَرُّغِي ...
فِـي مَعْرَكَتِـي الأَبَدِيَّـة ..
ضِـدَّ الشَّوْقِ المَتَمَرِّد فِي وَحْلِ الغِيَـاب !
أَعُـودُ مُلَطَّخًا بِالأَسَـى
وَتَتَسَاقَطُ مِنِّي قَطَرَاتُ الخَيْبَة !
وَ تَنْتَشِر ُحَوْلِـي رَائِحَةُ البُـؤْس!
كَـاِنْتِشَار الفَرَاشَات
عَلَى ضِفَـافِ الأَنْهَار
أفْزَعَهَا سُقُوطَكَ المُدَوِّي ..!
أَيُّـهَا البَعِيـدُ عَنِّـي ..
حِـينَ عَانَقْتُ غِيَابَكَ
وَجَدْتُ رُوحِي المُتَرَنِّحة
تَسْبَحُ فِي ظَلامٍ دَامِس
وَتَغُوصُ فِي أَعْمَاقِ
غُرْبَةٍ مُوحِشَة ..!
وَجَدْتُ نَفْسِي تَائِهًا
فِي مَسَاحَاتِ فَرَاغِكَ الشَّاسِعَة !
فَحَشَوْتُهَا بِمِلحِ الدُّمُوع
وَ الكَآبَة الحَادَّة ، و اَلخَوْف ، وَ الرِّيب
وَالخَيْبَـة السَّـاحِقَة !
أَيُّـهَا البَعِيـدُ عَنِّـي ..
مَازَالَ بُعْدُكَ فِي كُلِّ مَرَّة ٍ
كـَأَنَّهُ أَوَّلَ مـَرَّةٍ !
مَازَالَ الوَقْتُ تَائِهًا فِي الوَقْتِ
مَازَالَتْ الذَّاكِرَة
تَنْزِف تَفَاصِيلَ المَاضِي
مَازَالَ غِيَابُكَ يَسْبِقُ كُلَّ الحَاضِرِين !
وَ مَازِلْتُ أَسْأَلُ السَّمَاءَ
كُلَّمَا اِشْتَدَّ حِصَارُ الشَّوْق
مَـتَـى نَـلْتَقِـي ... !
وَنَنْفُـضُ غُبَارَ المَسَافَاتِ
وَنَخْلع ثَوْبَ التِّيهِ وَالغِيَـاب ..!
أحمد بن أسباع
التنقل السريع