القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

أُُفتِّشُ عَنِّي.. / الشاعر : د العلمي الدريوش - القنيطرة -

أُُفتِّشُ عَنِّي..
وَأَنَا بَيْنَ حَرْفٍ وَحَرْفٍ
فَي خُلْوَةٍ تُشْبِهُ طَقْسَ الْعِبَادَة
خَرَجْتُ مِنِّي
أُفَتِّشُ فِي قَصَائِدِي عَنِّي..
وَعَنْ مَعَانِي الْوُجُودِ وَالْإِرَادَة..
سَأَلْتُ الْيَرَاعَ وَالْمُغَنِّي
أَتَسْكُنُ الْأَغَانِي الْقُلُوبَ الْحَمِيدَة
أََمْ سَتَذْرُوهَا الرِّيَاحُ وَتَقْضِي..؟
لَمْ تُجِبْنِي الْأََغَانِي
وَ مَا أَجَابَ الْمُغَنِّي..
لَكِنَّ الْحُقُولَ وَالْمَعَامِلَ وَالْمَرَاعِي
بَاغَتَتْنِي
بِصَوْتِ الْجُمُوعِ الْمُدَوِّي:
أَيُّهَا الْخَائِفُ مِنِّي
أَتَمْضِي
فِي الْهُرُوبِ الْجَمِيلِ وَحِيداً
لِتَكْتُبَكَ القَصِيدَةُ نَجْماً فَريداً
لِمَلْءِ الفَرَاغْ؟
أَتَكْتُمُ فِي دَيْرِكَ رُوحَ الْأَغَانِي
وَتَرْسُمُ بِالْحَرْفِ
شِبَاكاً لِصَيْدِ الضَّيَاعْ؟
أََمْ تَظَلُّ عَنِيداً
تَعْجُنُ الرُّوحَ لِلنّاسِ خُبْزاً
وَتَطْهُوهُ فَوْقَ نَارِ الدِّمَاغْ...
لِتَأْوِي إِِلَيْكَ الطُّيُورُ الصَّغِيرَةُ
وَتَسْكُنَ مِثْلَكَ دَرْبَ الْجِيَاعْ؟
أَيَّتُهَا الْمُرُوجُ وَالْمَرَاعِي..
أَيَّتُهَا الرِّيَاحُ الْمُعَانِدَةُ لِلشِّرَاعْ،
لَنْ أَخْرُجَ مِنْ سِرْبِ الطُّيُورِ
وَقَدْ عَلَّمَتْنِي أََنْ أَطِيرَ..
لَنْ أَهْجُرَ الْقَطِيعَ الْكَبِيرَ
مَهْمَا تَرَاءَى فِي الْبَعِيدِ بَهاءٌ أََوْ شُعَاعْ.
لَنْ أَخْرُجَ مِنْ سِرْبِ الطُّيُورِ
وَأبْعَثُ لِلْفَيْلَسُوفِ* اخْتِلَافِي..
فَالْعُشُّ يَبْقَى شِعَارِِي
وَالْقَطِيعُ يَكْبُرُ فِي مُرُوجِ أَشْعَارِي
وَلَوْ قِيلَ مَا فِي الْقَطِيعِ إِِلَّا الرُّعَاعْ.
أَتَعْرِفُ حِينَ يَثُورُ الْقَطِيعُ
صَفّاً طَوِيلاً
تَخَافُ مِنْهُ السِّبَاعْ..
وَيَنْزِلُ مِنْ بُرْجِهِ الْفَيْلَسُوفُ
لِيَقُولَ مَكْراً:
أَنَا مَنْ يؤثِّثُ هَذَا الصّرَاعْ..؟
لَنْ أَخْرُجَ مِنْ صَفِّ الْقَطِيعِ
وَأَبْعَثُ لِلْفَيْلَسُوفِ القَابِع في عُزْلَةِ الْأََعَالِي
أَبْعَثُ فَوْقَ قُرُونِ الْقَطِيعِ افْتِخَارِي..
فَالْأَنَا زَهْرَةُ الْبَلَادَة
تّأْكُلُ مِنْ كَفِّ النَّاسِ دَوْماً
وَتَدَّعِي فِي الْحُرُوفِ الْبَهِيَّةِا لْفَرَادَة..
أَنَا مُفْرَدٌ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ..
أَسْكُنُ رُوحَ الْقَطِيعِ
وَلَا أَدَّعِي فِي الْقَطِيعِ الرِّيَادَة.
أَيُّهَا الْهَارِبُ جُبْناً
فِي ثِيَابِ الشُّجَاعْ
أَتَأْكُلُ مِنْ عَلْيَائِكَ إِنْ جُعْتَ يَوْماً
أَمْ تُزَاحِمُ فَي الطَّعَامِ الضِّبَاعْ!؟
رَأَيْتُ السَّيِّدَ الْمُخْتَالَ دَوْماً
يَأْكُلُ مِنْ ظَهْرِ الْقَطَيعِ
وَمِنْهُ يَأْكُلُ صَفُّ الْجِيَاعْ..
لِلْقَطِيعِ يُغَنِّي الْمُغَنِّي
وَالْقَطِيعُ نَبْضُ الْيَرَاعْ..
أَعْرِفُ زَرَادُشْتَ حَكِيماً مُطَاعْ..
لَهُ قَلْبِي وَاحْتِرَامِي..
لَكِنَّ مَقَامَ الْفَيْلَسُوفِ
لَيْسَ حَتْماً مَقَامِي..
فَأَنَا بَيْنَ ذِرَاعٍ وَذِرَاعْ
نَدْفَعُ أَمْوَاجَ الْقَطيعِ..
كَيْ يَسُودَ الْقَطِيعُ
وَكَيْ يَعْرِفَ الْحَالِمُونَ فِي الْأَعَالِي
فِي أَيِّ صُبْحٍ تَحُطُّ أَمْوَاجُ الصِّرَاعْ.
هامش
 الفيلسوف: فريديريك نيتشه الذي أعلن الخروج من القطيع
بحثا عن الإنسان السوبرمان في فردانيته التي تعطي وجوده معنى، فتنكر للقطيع الذي تربى فيه وأكل من عرقه.. وكان الأولى أن يقود القطيع أو يسهم في إنقاذه.
د العلمي الدريوش

تعليقات

التنقل السريع