القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

طلاق بطعم الموت/ قصة قصيرة بقلم الكاتبة: ساعد نور الهدى

 

طلاق بطعم الموت

كنت أتخيل الزواج فستان أبيض كالذي تلبسه الأميرات، و حياة جديدة كلها حب و حنان و عطف و أمان، كنت أتمنى الزواج لأصبح امرأة على قول أمي و بالفعل هذا ما حدث ،أصبحت إمرأة صغيرة لم تبلغ الثامن عشر من عمرها تخدم زوجها الذي لم يمثل دور الزوج المثالي سوى لأيام و اعتزل التمثيل ،فاستيقظت من الحلم الذي عشته طويلا ووجدت الحياة الوردية حياة رمادية لا أزهار فيها كالتي التقطتها في أحلامي و لا وجود للفراشات لتزين أيامي، مجرد عبودية كنت أمارسها من طلوع الفجر لغروب الشمس أتفنن لأكون الزوجة الصالحة في غياب زوجي لعدة اشهر يعمل فيها ، فأعيش دوري بجدارة لتفتخر بي أمي و تبارك لي أمه و لتذوقني قليلا من الحلاوة التي سلبتني إياها و ليكبر الجنين في أحشائي لعله يكون سبب سعادتي ، ومن فتاة في عمر الزهور كلها نشاط و حيوية و تفائل إلى ربة منزل مطيعة لكل أفراده طمعا في راحة البال لا أكثر .

وفي أحد الأيام و أنا في زيارة لوالدي وصلتني ورقة الطلاق التي ذبحتني بحوافها و قطعت أنفاسي التي أرددها كانت تحمل في طياتها عواصف حزن و أسى و دهشة و حيرة و كل الأشياء التي تضيف للحياة نكهة الموت .
يقولون الصبر مفتاح الفرج و لكن صبري كان مفتاحا لجراحا جديدة و آلاما أعمق من التي اعتدت عليها حتى ابني الذي سجنته بداخلي رفع راية الحرية وغدرني، تركني وحيدة في منتصف الطريق، أظنه تنبأ بالحياة التي سيعيشها فعارضها مغادرا .
أما هو فبنى حياته بحطامي و استعاد قوته بضعفي، و أكملت الحياة مسيرتها معلقة حياتي كإطار عبرة لمن يعتبر، حتى عندما فتح باب أمامي خشيت أن يكون كالباب الذي دخلته قبلا و لكن هذه المرة كان ممزوجا بحب عذري رد لي البسمة بعد زمن طويل و أشرقت شمسي بعد غروبها هذا ما يجعلني أفكر احيانا بالمجازفة و الدخول اليه.
#ساعد_نور_الهدى
#الجزائر_تيارت
طلاق بطعم الموت/ قصة قصيرة بقلم الكاتبة: ساعد نور الهدى


تعليقات

التنقل السريع