القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

( لُفافةُ تبْغ جدّي )للشاعر: وليد ع العايش

( لُفافةُ تبْغ جدّي )جدي مجلة النبراس
عندما ولدتني أُمّي 
في عصْرِ ميولِ الشمسِ عن الشُرفاتْ 
العصافيرُ كانت حينها 

تُقرِرُ وقْفَ النزيفْ
ومن ثُمَّ المُغادرة
أذكرُ إنّها قالتْ للدايةِ الهرِمةْ
بأنّني منْ أُمةٍ
تُدعى في ذلكَ التاريخِ ( أمّةْ ) ...
ثُمَّ بكتْ ... وبكتْ معها الدايةْ
وشقيقتي الصُغرى ...
بيتيَ المكسورُ جناحَهُ
يُحاولُ أنْ يكونَ واقفاً
على ضفّةِ النهرِ المُجمّر
لمْ يشأْ أنْ يموتَ نائماً
بينما جوقةُ العُميان تقطنُ
مدائنَ القمر ...
لمْ يصلّها ما قيلَ عنْ زَمنِ القهر
صَمَتَ الجميعُ ...
إلاّ نعجة تثغو بازدراءْ
هل أصابتّها لوثةٌ حياءٍ صاخبةْ
مازالتِ القصورُ حُبّلى
مِنَ الخليجِ إلى الخليج
والغواني مُترعات بالأساورِ
وسرائرَ منْ حريرْ
وأنا مازلتُ في لُفافةٍ بيضاء
لا تُشبهُ سوى لُفافةُ تبْغ جدّي
كنتُ أحاولُ التملصَ منْ قيودي
تهشمتْ حينها سواعدي
وكلّ ما تبقى منْ زنودي
المطرُ يهوى الاحتباسْ
عندما يهجرُ الغيمُ شواطئي
هل يصمتُ الظلامُ فجأة
هل تكتسي جُثّتي آخر نجمةٍ
قلتُ في نفسي
( رُبَّما أكونُ ذاتَ يومْ )
أو رُبَّما يُعانِقُ القمرُ السماء
ليُلقي مُحاضرةً حول الضياءْ
مازلتُ أذكرُ جريمةَ أُمّيَ الأولى
فمَنْ يأتي إلى هُنا
إما أنْ يموتَ نائماً
أو يُقرِرَ قبلَ أنْ يأتي ... الهزيمةْ ...
وربما تقر أماه
ببقايا أشلاء الجريمة ... 


وليد.ع.العايش
15/3/2017م

تعليقات

التنقل السريع