القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

معا لتغيير نمط التفكير [ ٢ ]/ الكاتب يحي محمد سمونة

معا لتغيير نمط التفكير [ ٢ ]

أيها السادة و السيدات الأفاضل مرحبا بكم، و بعد:
نمط التفكير الذي درجنا عليه منذ زمن بعيد هو السبب الرئيس فيما آلت إليه أحوالنا نحن أبناء هذه الأمة عموما و شعوب المنطقة العربية على وجه الخصوص ! و ما ذاك سوى أننا غدونا بلا حلم [ الحلم من التحلم و هو النظر إلى اﻷمور بروية و أناة ] و غدونا و قد طاشت عقولنا! و ثمة من بات يذكي و يغذي الجهل فينا ! حتى لكأنه لم تنبع الحكمة يوما ما في ربوعنا و بين جنباتنا!
لقد جعلت عنوان هذه السلسلة الجديدة: [معا لتغيير نمط التفكير ] و ذلك كي أبين من خلالها الأنموذج الصحيح في التفكير مقارنة مع ما نحن عليه اﻵن، عسانا بذلك نغدو على حال أفضل و تكون لنا كلمتنا و نكون على قوة و رهبة، و تكون لنا زمام المبادرة و الهيمنة.
يساهم الفكر في رفع أمة أو في سقوطها! ذلك أنه - أي الفكر - الأداة الوحيدة يسطر الفرد من خلالها علاقاته كافة سواء مع نفسه أو مع خالقه أو مع بيئته و محيطه و الناس أجمعين، فإما أن يسطر المرء من خلال الفكر الذي هو عليه علاقات قوية، متينة، صالحة و سوية
أو تكون علاقاته ضعيفة، سفيهة، رخوة و هدامة!
في حياة هذه الأمة ثمة من ولج المنظومة الفكرية فيها و عاث فيها فسادا و إفسادا، بحيث لم يعد أفرادها لديهم قراراتهم المستقلة التي تدل على أنهم أصحاب سيادة و رأي و قرار و سطوة ! بل: بحسب هذه الأمة اليوم أن يلوح لها قراصنة الهيكل بطرف العصا حتى تركع لهم ! ثم يستدير أولئك القراصنة نحو خلف هذه الأمة و تساق ضربا بالعصا على أدبارها.
إن أفكارنا التي بها ننشئ و نبني علاقاتنا لهي الكفيلة بتسوية أوضاعنا أو أنها تقضي علينا و نصبح كخلاصة هضم و فضلات.
في منشوري الأول ضمن هذه السلسلة كنت قد سقت لكم مثالا بينت فيه كيف أننا إذ نلتمس لأخينا حين يخطئ ألف عذر فإن علاقتنا به
تستمر قوية و متينة ولا شيء يكدر صفوها، و بخلاف ذلك فإننا إذ نعلنها حربا على أخينا فذلك يعني فشلنا و إنتهاء أمرنا.
إن حربا كحرب البسوس [حرب دامت أربعين سنة= 494 - 534 = بين قبيلتي تغلب و بكر بسبب قتل كليب التغلبي ناقة امرأة من بكر تدعى البسوس ]
إن هذه الحرب تكشف لنا عن نمط التفكير عند أولئك الأعراب الذين جاء الدين الحنيف و هذب طباعهم بعد أن أدخل على حياتهم نمطا جديدا سويا في التفكير فانقلبت بذلك أحوالهم و باتوا سادة و قادة و روادا
- يحيى محمد سمونة -ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

تعليقات

التنقل السريع