القائمة الرئيسية

الصفحات

النبراس مجلة أدبية ثقافية رقمية تُعنى بجماليات اللغة وعمق الفكر، وتفتح نافذة على عوالم الشعر والنقد والتحليل والسير الإبداعية. نسعى إلى تقديم محتوى رصين يجمع بين المتعة والمعرفة، ويخاطب القارئ العربي الباحث عن الكلمة الراقية والمعنى الأصيل، في صياغة عصرية تحترم الذائقة وتواكب التحولات الثقافية.

اَلحُمَّى بِنْتُ الْحَرَامِ / الشاعر : د.العلمي الدريوش - القنيطرة -

 اَلحُمَّى بِنْتُ الْحَرَامِ
(بنت الحرام شغلتني وأبعدتني
عنكم أعزائي القراء)

لَيْسَتْ زَائِرَتِي
وَلَمْ تَزُرْنِي آخِرَ اللَّيْلِ
فِي حَيَاءِ.
إِنَّهَا مَجْنُونَةٌ
اِقتحَمَتْ فِراشِي
فِي واضِحَةِ النَّهَار.ِ.
وَدَاسَتْ أَقْدَامُهَا رَجائِي..
لَمْ تَتٍَقِ اللهَ فَي مِحْنَتِي
وَاَعْطَتْ سِلاحَهَا الْفَتَّاكَ لِلزُّكَامِ !
كَمْ لَبِسْتُ لَهَا مِنْ لِبَاسٍ
وَكَمِ الْتَحَفْتُ مِنْ رِدَاءِ !؟
لَكِنَّهَا بَعْثَرَتْ دَاخِلِي
كَأَّنَّهَا مِنْ مَارِجٍ وَنَارِ ..
أَحْرَقَتْ مُهْجَتِي
وَازْدَادَتِ اشْتِعَالاً فِي رِدَائِي..
مَزَجْتُ لَهَا السُّمَّ بِالْعِطْرِ وَالْمَاءِ الزُّلَالِ
وَأَغْرَيْتُهَا بِكُؤُوسِ الشَّرَابِ..
ضَحِكَتْ مِنِّي وَمِنْ شَرَابِي
وَقَالَتْ هَازِئًةً:
قَدِيمَةٌ حِكَايةُ الدٍَّاءِ بِالدَّاءِ..
صَبْبْتُ الْمَاءَ فَوْقَهَا
فَارْتَجَّتْ كَكَلْبٍ مُصَابٍ بِالسُّعَارِ..
نَبَحَتْ وَأنْيَابُهَا بَأَمْعاَئِي..
فَبَكَتْ طَوِيلاً قَصِيدَتِي
وَمِنْ بَعْدِهَا فِي انْكِسَارِ
بَكَى صَغِيرُ أَبْنَائِي.
أَبِنْتُ الْحَرَامِ
مِنْ أَيِّ مَلْهىً وَبَارِ
أَلْقَى بِكِ أَوَّلُ الشِّتَاءِ.. !؟
أَمَا وَجَدْتِ مَرْقَصاً غَيْرَ عِظَامِي !؟
أَمَا قَصَدْتِ دَاراً غَيْرَ دَارِي !؟
أَمَا تَعِبْتِ مِنَ السُّكْرِ وِالتَّرَنُّحِ فِي مَسَامِي !؟
أَمَا راَعَيْتِ شَيْبِي وَوِقَارِي!؟
أَبِنْتُ الْحَرَامِ؛
لَنْ أَبْذُلَ لَكِ الْمَطَارِفَ وَالْحَشَايَا،
لَنْ أُبَدِّلَ لرَقْصِكِ الْمَجْنونِ الْغُرَفَ وَالزَّوَايَا،
عَرَفْتُ مِنْ صَاحِبِي*
أَنَّكِ لَئِيمَةُ اللَّئَامِ..
أَبِنْتُ الْحَرَامِ؛
سَأَفْقَأُ عَيْنَيْكِ
بِمَزيدٍ مِنَ السُّمُومِ
وَبِأشْوَاكٍ تُدَكُّ فِيكِ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ..
أنْتِ اخْتَرْتِ التّحَدّي
وَأَنَا فِي التَّحَدِّي
اِخْتَرْتُ لَكِ أَسْوَأَ اخْتِيَارِ..
دَمْدَمَتِ أللّئِيمَةُ لَيْلاً..
وَفِي الصَّبَاحِ انْكَمَشَتْ بِأَضْلُعِي بَرْداً
كَزئْبِقٍ بِمِيزَانٍ حَرَارِي.
هامش:
* أبو الطيب المتنبي الذي فرش للحمى المطارف والحشايا فعافتها وباتت في عظامه.
د.العلمي الدريوش


تعليقات

التنقل السريع