توطئة: في هذه القصة القصيرة، يصوغ الأديب اليمني خالد النهيدي مشهدًا إنسانيًا دافئًا بين الحلم والواقع، حيث يمتزج طموح الإنسان البسيط بآمالٍ كبيرة تعانق الخيال. إنها لحظة من لحظات النفس حين تهرب من ضيق العيش إلى فسحة الرجاء، في انتظار وعدٍ قادم لا يُدرى أهو من الدنيا أم من الحلم.
عندما رن المحمول وهو غارق في عالم خيالاته الواسع، نظر إلى النمرة وتفاجأ أن الرقم غريب. رد ببعض الحيرة: ألو، من معي؟
– معك السيد حازم بيك، مدير شركات الصرافة المعروفة في البلد.
لم يُصدق وهو يرد على المكالمة: أمعقول! السيد حازم بيك، أهلاً وسهلاً بك، ولكن من أين أتيت برقمي؟
– ولو! وهل يخفى القمر؟
شكرًا شكرًا.. آمُرني، تفضل، هل من خدمة؟
قال السيد حازم بيك: أريدك أن تستلم فرعنا الجديد في العاصمة، وسأوفر لك سكنًا مناسبًا وراتبًا مبدئيًا 1000 دولار.
– ولكن ما هي مؤهلاتي وخبراتي حتى أكون مصدر ثقتكم؟ وأنا إنسان بسيط لا أجيد سوى بعض الأعمال البسيطة.
– تكفي أمانتك وسُمعتك الجيدة، وهذا أهم ما يُشترط في منصبك الجديد. هيا لا تُكثر من الأسئلة والاستفسارات، فلديك في الغد يوم مليء بالنشاطات والبروتوكولات الجديدة التي تتطلب منك مجهودًا إضافيًا وشخصية تُضاف إلى شخصيتك المرغوبة والمقبولة في مجالات عملنا الواسعة.
– حسنًا، الحمد لله، اللهم لك الحمد. احتضن زوجته الصابرة المكافحة، وبات معها ليلتها وكأنه من قهر الرجال بفحولته المتهيجة.
– هيا يا حبيبة عمري وبلسم جراحي، سأنام، وعند الصباح لنا موعد مع الفرح والسعادة والاستبشار سيتجدد بإذن الله. لا تنسي أن تيقظيني عند الفجر لأكون أول الحاضرين في المسجد وفي ميادين العمل. وقبل ذلك كله، سجّلي كل طلباتك أنتِ والأولاد، ولا تنسي أي شيء.
وغرق في سبات عميق، ولم يوقظه سوى القرع المتواصل على الباب. استيقظ وهو يتصبب عرقًا: يااااه، لقد تأخرت كثيرًا عن العمل! ها هو السيد حازم بيك بنفسه أتى ليوقظني من النوم!
استمر الرنين على الموبايل والقرع على الباب، والصياح يتعالى، والكل قلق وينادي بأعلى صوته، مما أثار انزعاجه:
– ما بكم؟ إني آتٍ، حاضر، آسف على التأخير!
هزته زوجته: – ما بك؟ لا تفتح الباب أو ترد على الموبايل؟ لقد سئم الأولاد من الانتظار، واستدعوني من المطبخ لإيقاظك. هيا، الغداء جاهز، والجوع كافر كما يقولون.
– ولكن!!! ماذا عن السيد حازم بيك؟!!! من هو؟ السيد حازم بيك؟!
– هاااه؟ لا لا شيء. ولكن سأنهض يومًا ما لأشعل قناديل النور في عالمكم المشرق، وستعرفون كيف ستتبدل الأمور بإذن الله.
— خالد النهيدي | اليمن
قراءة في النص:
بأسلوب بسيط وصدق شعوري عميق، نجح الأديب خالد النهيدي في رسم لوحة رمزية عن الحلم الإنساني الذي يسكن كل قلب بسيط يتطلع إلى حياة أفضل. القصة قصيرة في حجمها، لكنها تفيض بمعانٍ كبيرة عن الأمل والإصرار، وتُبشّر بموهبة قصصية واعدة تستحق التشجيع والمتابعة.
إعداد مجلة النبراس الأدبية والثقافية — بإشراف محمد دويدي.
تعليقات
إرسال تعليق