لحظة تأمل تجسد روح الخاطرة النثرية «أنا واليأس»، حيث يتقاطع الألم بالإصرار والإيمان بالحياة.
النص:
كلما وضعت يدي على صدري أحسستُ بغليان أحزان الذكريات البعيدة التي تتشبث بالذاكرة وتَرفض الرحيل، حتى ظننتُ أن طيني قد عُجن بماء الحزن.
أشتهي الوقوف بمحراب الفرحة ولا أجسر، أرفض الخنوع والرضوخ ليأسٍ كان هناك، يأس كأنه كلب شرس يأتيني كلما استدعته ذاكرتي وفيًّا مطيعًا.
يأس كخيوط الصوف المتشابكة، لا يمكن فصلها إن حاولتَ أن تبحث لها عن بداية.
إني ألفتُ حوافره الساخنة وهي تدوس أرض صدري الأخضر الندي.
أنا الذي نحت نفسي كالصخر رغم أشواك الدروب ودم الندوب، أنا الذي بنيت نفسي بالسقطات والعثرات، ورصصت كل لبنةٍ مني بالدمع والحزن.
إن وقوفي اليوم في وجه الريح شامخًا كهرمٍ دام قرونًا صيرني أقوى وأصلب.
إني دوماً أصرخ في وجه اليأس بملء فيّ:
ابتعد يا هذا، فإني لا أُهزم في كل الأحوال ولا تُثنيني عن بغيتي كل الأهوال، وحده الموت يهدّني.
🖋️ بقلم الكاتب:
مصطفى خالد بن عمارة — تيارت / الجزائر
🔹 قراءة أدبية من مجلة النبراس
في هذه الخاطرة المفعمة بالصدق الوجداني، يُحاور الكاتب ذاته والوجود من موقع الألم العميق، لكنه لا يستسلم.
تتحول مفردات النص إلى معاول تبني من الحزن مجدًا، ومن الانكسار يقينًا.
يُعيدنا الكاتب إلى جوهر الإنسان حين يواجه العدم ويقول للحياة: أنا هنا، لا أزال واقفًا رغم كل شيء.
تتجلى في الأسلوب نزعة وجدانية صافية تجمع بين الشعرية المكثفة والإيحاء الرمزي، مما يمنح النص طاقة تأملية تبقى في ذهن القارئ طويلاً.
خاطرة «أنا واليأس» ليست مجرد بوح ذاتي، بل صرخة كونية في وجه الهزيمة والجمود الروحي.
تعليقات
إرسال تعليق